مجموعة مؤلفين
23
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ذلك بنصبه له بخصوصه أو بتعميم ولايته على وجه يدخل فيه الجهاد ، فالفقيه في حال الغيبة وإن كان منصوباً للمصالح العامّة ، لا يجوز له مباشرة أمر الجهاد بالمعنى الأوّل » « 1 » . وهو صريح في عدم مشروعية الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة حتى لو كانت له ولاية المصالح العامّة ، وهذا معناه الحرمة والإثم لكلّ من باشر الجهاد في عصر الغيبة للجلب إلى الإسلام سواء كان فقيهاً أو مكلّفاً آخر . 10 - وقال السيد صاحب الرياض : « وإنّما يجب الجهاد بالمعنى الأوّل على من استجمع الشروط المزبورة مع وجود الإمام العادل وهو المعصوم عليه السلام أو من نصبه لذلك أي النائب الخاص ؛ وهو المنصوب للجهاد أو لما هو أعم . أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة ، بلا خلاف أعلمه - كما في ظاهر المنتهى وصريح الغنية - إلّا من أحمد كما في الأوّل ، وظاهرهما الإجماع ، والنصوص به من طرقنا مستفيضة بل متواترة » « 2 » . وهذه العبارة في الصراحة على نفي مشروعية الجهاد الابتدائي حال الغيبة وحرمة القيام به من المكلفين والتولي به من قبل الفقيه نظير عبارة ثاني الشهيدين في الروضة البهية والمسالك . مضافاً إلى ادّعاء نفي الخلاف ، ومتعلّق نفي الخلاف في عبارة الرياض هو اشتراط إذن الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب ، وليس المراد نفي الخلاف في حرمة التولي والقيام بالجهاد الابتدائي حال الغيبة ، وكذلك نقل الإجماع عن ظاهر المنتهى وصريح الغنية على ذلك ، واستظهار نفي الخلاف عن المنتهى في محله ؛ حيث إنّ العلّامة بعد الإفتاء بعدم جواز الجهاد إلّا بإذن الإمام أو نائبه الخاص لم ينقل الخلاف إلّا عن أحمد ، ومراده من نفي خلاف الغنية قوله : « ومتى اختل شرط من هذه الشروط سقط فرض الجهاد بلا خلاف أعلمه » « 3 » . ومن شروط الجهاد الابتدائي التي ذكرها أن تكون بأمر الإمام العادل أو من نصبه للجهاد الابتدائي « 4 » .
--> ( 1 ) الشهيد الثاني ، مسالك الأفهام 3 : 9 ، قم : مؤسسة المعارف الإسلامية ، ط 1 ، 1414 ق . ( 2 ) السيد علي الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 446 . ( 3 ) ابن زهرة الحلبي ، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع : 199 ، تحقيق : الشيخ إبراهيم البهادري ، قم : مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، ط 1 ، 1417 ق . ( 4 ) المصدر السابق .